"معالجة الصحافة المحلية لبعض المحافظات لقضايا البيئة في ضوء بعض أبعاد التربية البيئية"

خالد محمد محسن محمد جامعـة عـين شـمس معهد الدراسـات والبحـوث البيئيـة العلـوم الـتربوية والإعـلام البيئـي الماجستير 2007

  "تأتي هذه الدراسة كمحاولة علمية لتقييم مدي معالجة الصحافة المحلية لقضايا البيئة لبعض المحافظات في ضوء بعض أبعاد الترية البيئية ولرصد إيجابيات وسلبيات هذه المعالجة ،وأيضا التعرف علي دورها التربوي في منظومة الصحافة البيئية والتي هي فصيل أو رافد من روافد الاعلام البيئي بهدف تفعيل وظيفة الصحف المحلية  انطلاقا من دورها المهم والحيوي والفعال فى نشر الإدراك والمعرفة لتغيير مفاهيم المجتمع وسلوكياته تجاه البيئة.

مشــكلة الدراســة:

ـ المشكلة الاساسية للدراسة افتقاد الصحافة المحلية الهدف ووضوح الرؤية الشاملة تجاه القضايا البيئية وغياب مفاهيم وابعاد التربية البيئية الشاملة واتسامها بالجزئية في المعالجة الاعلاميه و اقتصار المعالجة علي التغطية الخبرية المرتبطة بالاحداث وعدم الاهتمام بكافة الابعاد الوجدانية والسلوكية والمهارية .

 - هذا علاوة علي عدم وجود نظرية أو برنامج  محدد الملامح لدور الصحافة المحلية تجاه مشكلات بيئة الصحيفة وضعف المستوي المهني للمحررين القائمين بالاتصال ،وهو ما أكدته الدراسة الاستطلاعية.

  من ثم تسعي هذه الدراسة لتقويم مدى معالجة الصحافة المحلية أو الاقليمية لقضايا البيئة في ضوء بعض أبعاد التربية البيئية وأهمها «البعد المعرفي ،البعد المهاري ،البعد الاعتقادي الاتجاهي القيمي والبعد السلوكي» ورصد واقع المعالجة الاعلامية وتصور للدور الأمثل المنوط بالصحافة المحلية تجاه قضايا البيئة باعتبارها من ركائز وأهم وسائل تنمية المجتمع المحلي.

تســاؤلات الدراسـة:

ـ ما القضايا والمشكلات البيئية التي عالجتها صحف القناه ومجلة صوت الشرقية وصوت سوهاج ؟

- ما حجم اهتمام صحف الدراسة بالقضايا البيئية في المحافظات التي تصدر به؟

ـ ما ترتيب أولويات القضايا البيئية في صحف الدراسة..وهل يعكس هذا الترتيب أولويات الاهمية عند مواطني الاقليم؟

ـ ما مساحة المواد الصحفية التي تناولت مشكلات البيئة المحلية بالنسبة للمساحة المخصصة للقضايا البيئية بشكل عام وبالنسبة لمختلف القضايا الاخري ؟

ـ هل نجحت صحف الدراسة في معالجة مشكلات وقضايا البيئة في ضوء أبعاد التربية البيئية؟

- ما هي سلبيات وايجابيات هذه المعالجة ؟

ـ هل وظفت صحف الدراسة كافة أشكال التعبير الصحفي في المعالجة الصحفية وكافة العناصروالمحددات الاخراجية ؟

ـ هل تم تدريب القائمين بالاتصال بالصحف المحلية علي المهارات التي تؤهلهم للتعامل مع القضايا والهموم البيئية والتعامل مع المأزق البيئي الراهن؟

ـ ما مقروئية هذه الصحف وحجم الثقة المتبادلة بينها وبين جمهور المتلقي ومدي التواصل مع صحف الدراسة وفاعلية حوار المشاركة الجماهيرية ؟

ـ ما الرؤية المستقبلبة لبرامج الصحف المحلية تجاه قضايا ومشكلات البيئة.

أهداف الدراســــة

ـ  الهدف الأساسي للدراسة رصد القضايا والمشكلات البيئية التي عالجتها صحف الدراسة (القناه وصوت الشرقية وصوت سوهاج) ..وتقييم هذه المعالجة سلباً وإيجاباً وما مدي  نجاح هذه الصحف في معالجة مشكلات وقضايا البيئة في ضوء أبعاد التربية البيئية.

ـ  وهناك أهداف ثانوية أخري أهمها:

- معرفة أولويات اهتمامات الصحف المحلية ..ومساحة المواد الصحفية التي تناولت مشكلات البيئة المحلية مقارنة بمختلف القضايا الاخري .

- التعرف علي مساحة المواد الصحفية التي تناولت مشكلات البيئة المحلية بالنسبة للمساحة المخصصة للقضايا البيئية بشكل عام  .

- معرفة ترتيب أولويات القضايا البيئية في المحافظات التي تصدر بها هذه الصحف.

- تحديد مؤشرات لمقروئية هذه الصحف وحجم الثقة المتبادلة بينها وبين جمهور القراء.                                     

ـ ومن الأهداف أيضا دراسة مجتمع القائم بالاتصال بالصحف الاقليمية من محررين ومسئولي التحرير ومدي إلمامهم بالمهارات التي تؤهلهم للتعامل مع القضايا والهموم البيئية

     - كما تهدف إلي وضع تصور أوملامح لأسسس برامجية ومرتكزات استراتيجية تحدد مستقبل الصحافة المحلية وترسيخ دورها في معالجة القضايا والمشكلات البيئية.

 

نوع الدراســة:

تدخل هذه الدراسة ضمن البحوث الوصفية "" Descriptive Studies التي تركز على وصف طبيعة وسمات وخصائص مجتمع معين أو ظاهرة ما.

منهـج الدراســـة:

 وفي إطار هذا النوع من البحوث استخدم الباحث المنهج المسحي: ""لكونه جهداً علمياً منظماً يساعد في الحصول على المعلومات والخصائص التي تتعلق بالظاهرة موضع الدراسة

المنهج المقارن: وقد استخدمه الباحث لمقارنة النتائج التي توصلت إليها الدراسة الميدانية في صحف لدراسة  لرصد  درجة الاهتمام التي توليها كل صحيفة بقضايا البيئة ومشكلاتها وطبيعة وأبعاد المعالجة الاعلامية وتحديد أولويات وفقا لأجندة اهتمامات كل صحيفة.

أدوات الدراســـة:

اعتمدت الدراسة الميدانية علي عدد من الأدوات لاستيفاء أغراض البحث أهمها:

1 ـ أداة تحليل مضمون أو تحليل المحتوي: فتحليل المضمون هو الأسلوب الذي يهدف إلى الوصف الموضوعي المنظم الكمى الظاهر للاتصال ويحدد السمات الرئيسية.. وقد تضمنت استمارة تحليل المضمون (صحف القناه ومجلة صوت الشرقيه وصوت سوهاج) خلال العينه الزمنيه للبحث وهي ثلاث سنوات في الفتره من 1يناير2003م – حتي31 ديسمير2005م.

2 ـ الاســـتبيان: صمم الباحث ثلاث «استمارات استبيان» تضمنت أسئلة مغلقة ومفتوحة ولقاءات ميدانية ومكتبية مع المبحوثين للتعرف علي مؤشرات واقعية تحدد ملامح معالجة الصحف المحلية لقضايا البيئة.

   الأولي: لعينة من الجمهور المتلقي من المحافظات التي تصدر عنها صحف الدراسة وتم مراعاة التباين في السن والنوع والمستوي التعليمي و الاجتماعي .... وذلك للتعرف علي مؤشر لمدي مقروئية الصحف المحلية ومدي اعتمادهم علي  الصحف المحليه كمصدر للتوعية والتثقيف البيئي وتأثيرها علي اتجاهاتهم  وتصوراتهم المستقبلية ومدي نجاح القائمين بالاتصال « رؤساء التحرير والمحررون بالجريدة» في أداء رسالة الصحف المحلية .

ـ والثانية :«استمارة استبيان ومقابلات غير مقننة » للقائمين بالاتصال في صحف الدراسة

والتعرف علي مدي تأهيليهم مع إضافة عدد آخر من الصحف المحلية الرسمية والحزبية التي تصدر في محافظات مصر .

ـ أما الثالثة : فكانت لعينة منتقاه من الخبراء وأساتذة الاعلام البيئي وعدد من رؤسـاء تحرير الصحف المحلية لتقييم دورها تجاه قضايا البيئة ولتأسيس مرتكزات برامجيه تفيد في تطوير هذه الصحف والاضطلاع بمهامها تجاه صيانة البيئة والحفاظ عليها.

- أداة المقابلات المقننة أو الموجهة : وهي ""التي تم إعداد أسئلتها بطريقة محددة ومقننة قبل المقابلة، وتستهدف التعرف على آراء المبحوث ووجهات نظره من خلال هذه الأسئلة، وتم استخدام المقابلة مع عينة من قراء صحف الدراسة ،ومع الخبراء ورؤساء التحرير، والقائمين بالاتصال أو محرري الصحف المحلية .

     صـدق وثبـات الأدوات: استخدم الباحث أسلوب الصدق الظاهري Face validity  حيث تم عرض استمارات لبحث علي مجموعة من المحكمين من أساتذة وخبراء الاعلام  للمراجعة العلميه والمنهجية لأدوات واجراءات البحث ، وتم حذف فئات ،وإضافة فئات أخري  حتي أصبحت الاستمارات صالحة للتطبيق،ولقياس الثبات استخدم الباحث أسلوب إعادة الاختبار Test-Retest  بإعادة التحليل علي عينة عشوائية تمثل مايقرب من 10% من حجم عينة الدراسة وبلغت قيمة معامل الثباث 90% وهي قيمة أطمأن بها الباحث إلي دقة الأدوات وثباتها.

مجتمـع الدراســة :

تضمن مجتمع البحث الصحف المحلية  التي تصدر بمختلف محافظات الجمهورية وتوزع داخل نطاق تلك المحافظات، واتسمت بالدورية والانتظام .   

عينة الدراســـة :

تضمنت العينة تحليل المضمون لـ 36 عددا من صحف الدراسة لفترة ثلاث سنوات ، وقد تم اختيار صحف من محافظات الاسماعيليه والشرقية وسوهاج لضمان توصيف واقع الصحافة المحلية وعلاقاته بمشكلات البيئة واستشراف مستقبلها في مختلف محافظات وأقاليم جمهوربة مصر العربية في منطقة القناة والدلتا والصعيد، و هي :

- الصحيفة الاولي : جريدة القناه الأسبوعية «رائدة الصحافة الاقليمية»  التي تصدر في محافظة الاسماعيلية» بصورة دورية منتظمة منذ عام 1961.

- والثانية: مجلة صوت الشرقية « من كبريات المجلات الاقليمية في الشرق الأوسط» التي تصدر عن المجلس الشعبي المحلي لمحافظة الشرقية منذ عام 1963 وحتي الآن.

- أما الثالثة فهي صوت سوهاج التي يصدرها المجلس الثقافة المحلي بمحافظة سوهاج منذ عام 1983.

  عينـة الجمهور : تضمنت عينة الجمهور 315 فرداً من جمهور الصحف المحلية فى المحافظات التى تصدر بها صحف الدراسة حيث تم اختيار 105 أفراد من محافظة الإسماعيلية و105 أفراد من محافظة الشرقية و105 أفراد من محافظة سوهاج وتم مراعاة الاختلاف فى السن والنوع والحالة الاجتماعية والمستوى التعليمي وذلك للوصول إلى مؤشر لمقروئية صحف الدراسة والتعرف على آراء وتصورات وانطباعات جمهور القراء .

وقد استبعد الباحث عددا من الاستمارات لعدم المصداقية والمنطقية فى الإجابات أوعدم الإجابة علي كافة التساؤلات  بلغت 15استمارة ،و12 استمارة أخري ""لايقرأون الصحف المحلية"" وتم الاكتفاء بـ288 استمارة من جمهورالمحافظات التي تصدر بها صحف الدراسة .

عينة القائم بالاتصـال : تم اختيار عينة القائم من مجتمع القائم بالاتصال ويقصد بهم رؤساء الأقسام ونواب رئيس التحرير والمحررون بالصحف المحلية حيث تم اختيار 50 محررأً من مختلف هذه الصحف.

عينة خبراء الإعلام ورؤساء التحرير:تم الاستعانة بعينة من خبراء البيئة وأساتذة الاعلام  مكونة من 16 خبيرا ورئيس تحرير لتقييم دور الصحافة المحلية تجاه قضايا ومشكلات البيئة ولتأسيس مرتكزات تفيد في تطويرمعالجة الصحف الاقليمية لتلك القضايا والاضطلاع بمهامها تجاه صيانة البيئة والحفاظ عليها.

أهم النتائج العامة للدراسة

خلصت الدارسة إلي أن الصحافة المحلية أصبحت في حاجة إلي استراتيجية أومنظومة تحديثية تعكس رؤي مهنية تعضد وتفعل دورها التربوي الفعال وإيجاد أساليب جديدة في الترخيص والادارة وتدعيمها بإعلاميين علي درجة عالية من التأهيل والتدريب مدركين خصوصيتها ودورها التنموي .

أكدت النتائج وجود قصور فى معالجة الصحف المحلية للقضايا البيئية وتواضع المساحات التحريرية المخصصة لها مقارنة بالمساحات الأخرى المخصصة للرياضة والحوادث والمواد الترفيهية وأخبار المجالس المحلية وغيرها.

- كشفت الدراسة عدم وجود صفحة متخصصة ثابتة لشئون البيئة فى أى من صحف الدراسة فالمواد البيئية يتم توزيعها بصورة عشوائية على مختلف الصفحات ،وأشارت إلي أهمية مناقشة القضايا البيئية بالصحف المحلية وضرورة تخصيص أبواب مستقلة لتلك القضاياعلاوة على توزيع المواد الصحفية على مختلف الصفحات .

- جاءت قضية ""التنمية المستدامة"" في أولي القضايا التي اهتمت بها جريدة  القناه بنسبة 15.84% ،وفي صحفية صوت الشرقية تصدرت قضية ""تلوث الهواء"" قائمة القضايا التي اهتمت بها الجريدة بنسبة 14.46%  بينما في صحيفة صوت سوهاج جاءت قضية "" نقص الغذاء "" في أولي القضايا التي اهتمت بها الجـريدة بنسبة 13.02 % .

- وبصفة عامة أكدت الدراسة أن القضايا التي اهتمت بها صحف الدراسة عكست إلي حد كبير المشكلات البيئية التي تعاني منها مشكلات المجتمع المحلي.

- كشفت الدراسة أن مجلة صوت الشرقية جاءت في المرتبة الأولي بين صحف الدراسة في عدد الموضوعات التي عالجت المشكلات البيئية مقارنة بصحف الدراسة وجاءت القناة في المركز الثاني بينما احتلت صوت سوهاج المركز الأخير

- جاءت جريدة القناة في المرتبة الاولي في إجمالي مساحة المواد البيئية نظرا لاهتمامها أكثر من صحيفتي الشرقية وسوهاج  بفئتي التحقيقات والتقارير الصحفية والتي تستوعب مساحات كبيرة من الصفحات مقارنة بالاخبار او المقالات أو رسائل القراء أو الكاريكاتير

- حظيت التغطية الخبرية أو الاهتمام بالخبر بالنسبة الأعلي مقارنة بفنون التحرير الأخري  ( التحقيقات ، والأحاديث ، والمقالات التحليلية).

- أكدت الدراسة اهتمام الصحف المحلية بتعريف الجمهور«التأثيرالمعرفي» أكثر من اهتمامها بمدي قدرة الرسالة الاعلامية علي تغيير اتجاهات هذه الجماهير وتعديل سلوكهم وحثهم علي المشاركة في تنفيذ هذه المشروعات التنموية أي «التأثير الوجداني والسلوكي».

- جاءت قضايا البيئة المحلية فى مقدمة أولويات اهتمامات صحف الدراسة.

 -أوضحت التنائج أن أهم الأبعاد التربوية المتضمنة فى الموضوعات التى عالجت قضايا البيئة فى صحف الدراسة هو البعد المعرفي ،وقلة الاهتمام بمختلف الابعاد الاخري للتربية البيئية مثل:(الوجدانية والسلوكية والمهارية) رغم أهميتها لجودة وشمولية الرسالة الاعلامية التربوية وأهميتها أيضا لتدعيم أساليب الإقناع ونشر الافكار المستحدثة .

- كشفت الدراسة الميدانية واستمارات الاستبيان عن القائم بالاتصال ودراسة الجمهور واستمارة خبراء الاعلام ورؤساء التحرير وجود علاقة ارتباطية موجبة بين مرئياتهم تجاه تقييم وتوصيف واقع الصحف المحلية وطبيعة تعاملها مع قضايا البيئة.

- أثبتت النتائج حالة العشوائية التي تعاني منها الصحف المحلية ،ووجود قصور في دورها تجاه مشكلات وقضايا البيئة وافتقادها للمعالجة الإعلامية القائمة علي خطط وبرامج مسبقة.

- أكدت الدراسة اهتمام الصحف المحلية بتعريف الجمهور « التأثير المعرفي » أكثر من اهتمامها بمدي قدرة الرسالة الاعلامية علي تغيير اتجاهات هذه الجماهير وتعديل سلوكهم وحثهم علي المشاركة في تنفيذ هذه المشروعات التنموية أي «التأثير الوجداني والسلوكي».

- أيضا ضعف تأهيل القائمين بالاتصال بتلك الصحف وعدم تفهم وادراك دور الاعلام البيئي مما ينعكس سلبا علي الاداء الصحفي المهني.

- اهتمام الصحف المحلية بالدعاية للقادة المحليين من التنفيذيين والشعبيين وأعضاء المجالس المحليه واغفال المشاكل الجماهيريه البيئية.

 

- أكدت الدراسة أن الصحافة المحلية يمكن أن تكون وسيلة فعالة من وسائل الإعلام البيئي وقناه جماهيرية فعالة من قنوات الصحافة البيئية التى تعتمد على التواصل والتفاعل مع الجماهير، كما أكدت الدراسة أن التربية البيئية أصبحت مطلبا عصريا يحتمه استمرار حالة التدهور البيئي."


انشء في: خميس 5 فبراير 2015 15:32
Category:
مشاركة عبر